خيية أمل


حين جربت Football Manager 26 لأول مرة، شعرت بحيرة غريبة. اللعبة بدت مألوفة من حيث الشكل، لكنها مختلفة في روحها. وكأنها تسعى لتوسيع جمهورها أكثر من حفاظها على ذلك الجوهر الذي جعلنا نعشقها لسنوات. لا شك أن التطور أمر ضروري، خصوصًا مع انتقال السلسلة إلى أجهزة الكونسول ورغبة الشركة في جعلها أكثر سهولة ووصولًا، لكن ما يهمني أكثر هو الحفاظ على "أخلاقيات اللعبة" وعمقها الحقيقي الذي لطالما ميزها.

رغم تحفظي، لا يمكن إنكار أن النسخة الجديدة تحمل تحسينات ملموسة في جودة التجربة. من أكثر ما أعجبني إضافة خيارات ألوان جديدة لسمات اللاعبين، وهي لمسة إنسانية مهمة للاعبين الذين يعانون من عمى الألوان أو الجلوكوما. كذلك أصبحت واجهة المستخدم أسرع وأكثر سلاسة، ما يجعل التنقل بين الشاشات عملية مريحة بعد سنوات من البطء. أعجبني أيضًا أن اللعبة أصبحت أكثر ارتباطًا بالعالم الخارجي؛ يمكنني الآن بنقرة واحدة من صفحة الأخبار الاطلاع على انتقالات وأخبار الدوريات القابلة للعب، فيشعرني هذا أنني جزء من عالم كروي نابض بالحياة.

ميزة "التركيز التكتيكي" الجديدة بدت فكرة جيدة كذلك، إذ تتيح لي توجيه الفريق قبل كل مباراة نحو جانب معين من الأداء، سواء بالضغط العالي أو التكتل الدفاعي أو التركيز على الثلث الأخير. كما أن نصائح المساعد الفني باتت أكثر واقعية؛ أصبحت توصياته التكتيكية منطقية ومبنية على تحليل الخصم، ما يجعلها ذات قيمة حقيقية للاعبين الجدد وحتى للمخضرمين الذين يريدون رؤية زاوية أخرى.

لكن، وسط هذه الإيجابيات، بدأت أشعر أن اللعبة فقدت جزءًا من إنسانيتها. اختفى ذلك الانغماس الذي كان يجعلني أشعر أنني مدرب حقيقي يعيش مع لاعبيه ويتفاعل معهم. أحد أكثر الأمور المزعجة بالنسبة لي كان عدم القدرة على رؤية سمات اللاعبين البدلاء أو حتى اللاعبين المستبعدين من التشكيلة أثناء يوم المباراة. كيف يمكنني إجراء تبديلات منطقية وأنا لا أملك تلك المعلومات الأساسية؟ الأمر مربك وغير مبرر.

ثم هناك غياب التفاعل العاطفي الذي كان يضفي روحًا على التجربة. لم أعد أستطيع الصراخ على اللاعبين أو ملاحظة لغة أجسادهم حين يتوترون أو يستهترون داخل الملعب. كان هذا الجانب البشري يمنح اللعبة حياة خاصة. الآن، كل شيء أصبح ميكانيكيًا أكثر من اللازم. حتى مركز البيانات، الذي كنت أعتبره أداة تحليلية مميزة، لم يعد دقيقًا؛ بعض الرسوم البيانية تعطي نتائج خاطئة تمامًا، ما يجعل تقييم التكتيكات أكثر تضليلًا من كونه مفيدًا.

أما الجانب التكتيكي فقد أصبح سهلًا إلى درجة مملة. يكفي أن أضع تكتيكًا مناسبًا وأترك الفريق يلعب دون تدخل، لأجد نفسي أفوز بالدوريات واحدة تلو الأخرى. أين التحدي الذي كنا ننتظره؟ أين تلك اللحظات التي كان فيها الفوز ثمرة جهد وتحليل وسهر؟

في النهاية، أستطيع أن أقول إن Football Manager 26 لعبة جيدة... لكنها ليست عظيمة. ما زالت تحتفظ بجزء من بريقها القديم، لكنها فقدت "الإحساس المحب" الذي جعلنا نغرق في عالمها ساعات طويلة دون ملل. لقد ضحت Sports Interactive ببعض العمق في سبيل الانتشار، وربما كسبت جمهورًا جديدًا، لكنها في المقابل خسرت شيئًا لا يُشترى: روح اللعبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تنزيل ترجمة الفوتبول مانجر 26

MEDIA DESCRIPTION

أساليب اللعب